السيد مصطفى الخميني
235
تحريرات في الأصول
إن قلت : لا سبيل إلى الاستدلال المزبور بعد اشتهار أن المراد من العبادات المكروهة هي الأقل ثوابا ( 1 ) ، فعليه لا يلزم الجمع بين الأحكام المتضادة في المجمع ، بل النواهي إرشاد إلى وجود المنقصة في الفرد المأتي به ، برجوع المنقصة إلى نقصان المصلحة ، من دون أن يكون للفاعل نقصان . وبعبارة أخرى : اشتمال الطبيعة على خصوصية المكان الكذائي والزمان ، تكون كفقدان الطبيعة للكمال الأعلى والمحاسن الزائدة ، فلا يتم الاستدلال جدا . قلت : نعم ، الاستدلال يتوقف على أن يكون المراد من " الكراهة " هي الكراهة الاصطلاحية ، إلا أن الالتزام بتلك الكراهة محل المناقشة ثبوتا وإثباتا ، ولأجل انجرار البحث إلى ذلك ، فلا بد من النظر في الاستدلال المزبور على الوجه الذي هو الحقيق وهو حقه : فنقول : إن البحث يقع في جهات : الجهة الأولى : في القسم الثالث من العبادات المكروهة فإن العنوان المنطبق عليها إذا كان مورد النهي التنزيهي ، فهو لا يكون من أقسام العبادة المكروهة ، بل يكون المجمع - بما أنه عبادة - مستحبا ، وبما أنه ينطبق عليه العنوان المزبور - وهو الكون في موضع التهمة - مكروها ، فلا يكون من العبادات المكروهة إلا على القول بالامتناع وإسراء النهي إلى متعلق الأمر . ولو كان مجرد الاجتماع مورثا لكون العبادة مكروهة ، فيلزم من الاجتماع عدم الاجتماع ، ويلزم كون الصلاة في المغصوب عبادة محرمة . فعد هذا القسم من أقسام العبادات المكروهة غلط ( 2 ) ، والاستدلال به لإثبات
--> 1 - قوانين الأصول 1 : 143 / السطر 17 - 23 ، الفصول الغروية : 131 / السطر 18 . 2 - كفاية الأصول : 198 ، نهاية الأصول : 267 - 268 ، مناهج الوصول 2 : 139 .